شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورات واسعة في البيئة التشريعية والتنظيمية للاستثمار، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، ويعزز جاذبية المملكة للمستثمرين المحليين والأجانب.
ومن أبرز هذه التطورات صدور نظام الاستثمار الذي حل محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، وأصبح نافذًا في 12 فبراير 2025 بعد مرور 180 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ويتميز النظام الجديد بأنه لا يقتصر على تنظيم الاستثمار الأجنبي، بل يقدم إطارًا موحدًا يخاطب المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
ويأتي النظام ضمن توجه المملكة نحو بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية وشفافية، مع تسهيل تأسيس الاستثمارات وحماية حقوق المستثمرين وتنظيم إجراءات التسجيل وتوفير وسائل بديلة لتسوية المنازعات.
في هذا المقال نستعرض أهم ما ينبغي للمستثمر معرفته عن نظام الاستثمار الجديد في السعودية، وما الذي تغير، وما حقوق المستثمر والتزاماته، وكيف تختلف الإجراءات بحسب طبيعة النشاط.
ما هو نظام الاستثمار الجديد في السعودية؟
نظام الاستثمار هو الإطار النظامي الذي ينظم الاستثمار في المملكة، وقد أعيد تصميمه ليحل محل نظام الاستثمار الأجنبي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 5/1/1421هـ.
وتوضح وزارة الاستثمار أن النظام المحدث أُعد ليكون منظومة متكاملة تتوافق مع رؤية السعودية 2030 ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وأفضل الممارسات الدولية، مع التركيز على تعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد وحماية حقوق المستثمرين.
ومن أبرز التحولات التي جاء بها النظام الانتقال من مفهوم كان يركز بصورة أساسية على الاستثمار الأجنبي إلى نظام أشمل يتناول المستثمر المحلي والأجنبي ضمن إطار نظامي واحد.
وهذا التحول مهم من الناحية العملية؛ لأنه يعكس توجهًا نحو بناء قواعد أكثر اتساقًا للاستثمار، مع التأكيد على المساواة في المعاملة بين المستثمر المحلي والأجنبي في الظروف المماثلة.
متى بدأ تطبيق نظام الاستثمار الجديد؟
نُشر نظام الاستثمار في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 أغسطس 2024، ونص النظام على أن يبدأ العمل به بعد مرور 180 يومًا من تاريخ نشره.
وبالفعل أصبح النظام نافذًا في 12 فبراير 2025، وألغى نظام الاستثمار الأجنبي السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 5/1/1421هـ، كما ألغى ما يتعارض معه من أحكام.
وبالتالي، عند البحث عن المتطلبات القانونية الحالية للاستثمار في السعودية، ينبغي عدم الاعتماد على الإجراءات القديمة الخاصة بنظام الاستثمار الأجنبي وحده، بل الرجوع إلى النظام الحالي واللوائح والإجراءات ذات الصلة بالنشاط.
من هو المستثمر وفق نظام الاستثمار الجديد؟
من أبرز التغييرات التي جاء بها النظام توسيع مفهوم المستثمر.
فالنظام يعرف المستثمر بأنه أي مستثمر محلي أو أجنبي، ويعرف المستثمر المحلي بأنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يقوم بالاستثمار ويتمتع بالجنسية السعودية، بينما المستثمر الأجنبي هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يقوم بالاستثمار ولا يعد مستثمرًا محليًا وفق أحكام النظام.
وهذا يعني أن النظام لم يعد قائمًا على تنظيم الاستثمار الأجنبي باعتباره الفئة الوحيدة محل التنظيم، بل أصبح إطارًا عامًا للاستثمار.
وتكمن أهمية ذلك بالنسبة للمستثمر في أن فهم صفته النظامية وطبيعة النشاط والكيان الذي سيباشر من خلاله الاستثمار يعد من الخطوات الأساسية قبل البدء في الإجراءات.
ما المقصود بالاستثمار في النظام الجديد؟
يعرف النظام الاستثمار بأنه استخدام رأس المال لإنشاء مشروع استثماري في المملكة، أو توسيعه، أو تطويره، أو تمويله، أو تملكه جزئيًا أو كليًا، أو إدارته، بهدف تحقيق منفعة اقتصادية.
كما أصبح تعريف رأس المال أكثر شمولًا، إذ يمكن أن يشمل على سبيل المثال:
- الأسهم والحصص في الشركات.
- الحقوق التعاقدية.
- الأصول الثابتة والمنقولة.
- حقوق الملكية الفكرية.
- الحقوق الممنوحة بموجب تراخيص أو تصاريح أو ما في حكمها.
وفي المقابل، يستثني النظام من تعريف رأس المال القروض والسندات والصكوك التمويلية وأدوات الدين العام والخاص.
وهذه التعريفات مهمة عند تحديد ما إذا كانت معاملة معينة تدخل ضمن نطاق النظام وطبيعة الحماية النظامية المرتبطة بها.
ما أهم أهداف نظام الاستثمار الجديد؟
حدد النظام مجموعة من الأهداف التي تعكس توجه المملكة نحو تطوير البيئة الاستثمارية، ومن أبرزها:
1. تسهيل تأسيس الاستثمار
يسعى النظام إلى تسهيل تأسيس الاستثمار وما يرتبط به من تملك الأصول والتخارج أو التصفية.
2. حماية حقوق المستثمر
يؤكد النظام على حماية حقوق المستثمر وتعزيزها، بما يساعد على توفير بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا للاستثمار.
3. المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي
من المبادئ المهمة التي نص عليها النظام ضمان المساواة في المعاملة بين المستثمر المحلي والأجنبي في الظروف المماثلة.
4. توفير إجراءات شفافة وعادلة
يهدف النظام إلى توفير إجراءات فعالة وشفافة وعادلة للمستثمر واستثماره.
5. دعم المنافسة وتكافؤ الفرص
يتضمن النظام دعم مبدأ الحياد التنافسي والإنصاف وتكافؤ الفرص في معاملة الاستثمار.
وتتكامل هذه الأهداف مع التوجه العام للمملكة نحو تعزيز البيئة الاستثمارية ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ما أبرز التغييرات التي جاء بها نظام الاستثمار الجديد؟
هناك عدة تغييرات جوهرية تستحق اهتمام المستثمر، ومن أهمها:
أولًا: الانتقال من الترخيص إلى التسجيل
من أبرز التحولات التي أوضحتها وزارة الاستثمار أن النظام الجديد استبدل إجراءات الترخيص بنظام التسجيل بالنسبة للمستثمر الأجنبي، بهدف إضفاء قدر أكبر من المرونة على إجراءات الاستثمار.
وهذا لا يعني أن المستثمر يستطيع ممارسة أي نشاط دون الالتزام بالمتطلبات النظامية الأخرى؛ فطبيعة النشاط قد تتطلب تراخيص أو تصاريح أو موافقات من الجهات المختصة.
لذلك يجب التمييز بين تسجيل الاستثمار وبين التراخيص القطاعية اللازمة لممارسة نشاط معين.
ثانيًا: شمول المستثمر المحلي والأجنبي
أصبح النظام يخاطب المستثمر المحلي والأجنبي ضمن إطار واحد، مع النص على المساواة في المعاملة في الظروف المماثلة.
ثالثًا: تنظيم المحفزات الاستثمارية
أدخل النظام مفهوم المحفزات الاستثمارية، بحيث يمكن للجهة المختصة منح المستثمر مزايا أو تسهيلات أو غيرها من المحفزات وفق معايير استحقاق موضوعية ومحددة وعادلة، ووفق الأنظمة ذات العلاقة.
رابعًا: توفير وسائل بديلة لتسوية المنازعات
من التطورات المهمة أن النظام أتاح للمستثمر اللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بما في ذلك التحكيم والوساطة والمصالحة، وفق الأحكام النظامية ذات العلاقة.
وهذا يمنح المستثمر خيارات إضافية عند نشوء نزاع، بدلًا من حصر التعامل مع جميع المنازعات في المسار القضائي التقليدي.
هل يستطيع المستثمر الأجنبي الاستثمار في أي نشاط في السعودية؟
الأصل وفق النظام هو حرية الاستثمار في أي قطاع أو نشاط متاح للاستثمار، مع مراعاة الأنشطة المستثناة والأنظمة ذات العلاقة.
وتوجد قائمة للأنشطة المستثناة أو المقيدة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، وتتولى الجهة المختصة إصدارها وتحديثها، بينما تقوم وزارة الاستثمار بنشرها.
وفي حال رغبة المستثمر الأجنبي في الاستثمار في نشاط مدرج ضمن قائمة الأنشطة المستثناة، فعليه التقدم بطلب إلى وزارة الاستثمار للحصول على الموافقة، وتقوم الوزارة بإحالة الطلب إلى الجهة المختصة لدراسته.
كما أن تغيير ملكية الاستثمار في بعض الأنشطة المقيدة قد يتطلب موافقة مسبقة وفق أحكام النظام.
ولهذا فإن أول خطوة عملية للمستثمر الأجنبي ليست البدء في تأسيس الشركة بصورة مباشرة، وإنما التحقق من طبيعة النشاط وتصنيفه والمتطلبات الخاصة به.
ما إجراءات الاستثمار الأجنبي في السعودية؟
وفق المعلومات المنشورة من وزارة الاستثمار، يجب على المستثمر الأجنبي التسجيل لدى الوزارة قبل القيام بالاستثمار، وفق الإجراءات والمتطلبات المحددة.
وبعد اكتمال التسجيل، يمكن للمستثمر الانتقال إلى الإجراءات الأخرى مثل إصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة بحسب طبيعة النشاط.
كما توفر وزارة الاستثمار إمكانية تقديم طلبات التسجيل إلكترونيًا، وتوضح في الأسئلة الشائعة أن طلب التسجيل يمكن تقديمه عبر منصة الخدمات الإلكترونية، دون ضرورة التوجه إلى مقر الوزارة لتقديم الطلب.
ومن الناحية العملية، يمكن تصور المسار بصورة عامة على النحو التالي:
تحديد النشاط
↓
دراسة المتطلبات والقيود
↓
تحديد الشكل والهيكل المناسب للاستثمار
↓
تقديم طلب تسجيل الاستثمار عند انطباق المتطلبات
↓
استكمال إجراءات الكيان والسجل التجاري
↓
استخراج التراخيص والتصاريح القطاعية اللازمة
↓
بدء النشاط وفق المتطلبات النظامية
ويختلف المسار الفعلي والمستندات المطلوبة بحسب جنسية المستثمر وطبيعة الكيان والنشاط والقطاع.
هل يحتاج المستثمر الأجنبي إلى شريك سعودي؟
هذه من أكثر الأسئلة التي يطرحها المستثمرون عند التفكير في دخول السوق السعودي، لكن لا ينبغي التعامل معها بقاعدة واحدة تنطبق على جميع الأنشطة.
فالنظام يقوم على مبدأ حرية الاستثمار، مع وجود قائمة للأنشطة المستثناة أو المقيدة، كما أن بعض الأنشطة تخضع لأنظمة ومتطلبات قطاعية خاصة.
لذلك فإن تحديد ما إذا كان الاستثمار يحتاج إلى شريك محلي أو يسمح بالملكية الأجنبية الكاملة يعتمد على النشاط والقطاع والكيان والمتطلبات النظامية الخاصة به.
وتشير الأسئلة الشائعة المنشورة من وزارة الاستثمار إلى وجود مسارات مختلفة للتسجيل بحسب طبيعة النشاط، ومنها الأنشطة المتاحة والأنشطة المقيدة.
ومن الأفضل للمستثمر عدم اتخاذ قرار بشأن هيكل الملكية أو الشراكة قبل دراسة النشاط بشكل قانوني.
ما حقوق المستثمر في السعودية؟
وضع نظام الاستثمار مجموعة من الحقوق الأساسية للمستثمر، ومن أبرزها:
المساواة في المعاملة
يتمتع المستثمر بالحق في المساواة في التعامل مع المستثمرين الآخرين، وكذلك المساواة في التعامل بين المستثمر المحلي والأجنبي في الظروف المماثلة.
المعاملة العادلة والمنصفة
نص النظام على حق المستثمر في أن يعامل معاملة عادلة ومنصفة.
الحماية من المصادرة
لا تجوز مصادرة الاستثمار كليًا أو جزئيًا إلا بحكم قضائي نهائي.
الحماية من نزع الملكية
لا يجوز نزع ملكية الاستثمار بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا للمصلحة العامة، ووفق الإجراءات النظامية، ومقابل تعويض عادل.
وتوفر هذه الأحكام إطارًا مهمًا لحماية المستثمر، مع التأكيد على أن ممارسة أي حق أو المطالبة بأي حماية تخضع للأنظمة والشروط والإجراءات ذات العلاقة.
ما التزامات المستثمر وفق نظام الاستثمار؟
كما منح النظام المستثمر حقوقًا، فإنه وضع عليه التزامات واضحة.
ومن أبرزها الالتزام بجميع الأنظمة والتشريعات المعمول بها في المملكة، إضافة إلى الالتزامات التي تترتب على المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية النافذة التي تكون طرفًا فيها.
وبالتالي فإن تسجيل الاستثمار لا يعني الإعفاء من الأنظمة الأخرى.
فقد يخضع المشروع، بحسب نشاطه، لأنظمة الشركات أو التجارة أو العمل أو الضرائب والزكاة أو حماية البيانات أو المنافسة أو البيئة أو التراخيص القطاعية وغيرها.
ولهذا فإن تأسيس الاستثمار بصورة صحيحة يحتاج إلى النظر إلى المنظومة النظامية كاملة وليس إلى نظام الاستثمار وحده.
ما دور وزارة الاستثمار في النظام الجديد؟
أنشأ النظام إطارًا أكثر تنظيمًا لدور وزارة الاستثمار، ومن ذلك إنشاء سجل وطني للمستثمرين تقيد فيه المعلومات والبيانات المتعلقة باستثماراتهم، وتتولى الوزارة إدارته وتحديثه والمحافظة على سريته.
كما يمكن للوزارة من خلال مركز خدماتها الشامل استقبال طلبات المستثمرين المتعلقة بالموافقات النظامية اللازمة لممارسة النشاط الاستثماري، بما في ذلك بعض التراخيص والتصاريح، مع التنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة.
وهذا يهدف إلى تسهيل رحلة المستثمر وتقليل التشتت بين الجهات عند استكمال المتطلبات.
ما هو السجل الوطني للمستثمرين؟
السجل الوطني هو سجل تنشئه وزارة الاستثمار وتُقيد فيه المعلومات والبيانات المتعلقة باستثمارات المستثمرين المحليين والأجانب.
وتتولى الوزارة إدارة السجل وتحديثه والمحافظة على سريته.
ويختلف مفهوم السجل الوطني عن السجل التجاري؛ فالسجل التجاري يرتبط بالكيان التجاري وإجراءات تسجيله لدى الجهة المختصة، بينما السجل الوطني للمستثمرين يأتي ضمن منظومة تنظيم الاستثمار.
وهذا الفرق مهم للمستثمر الأجنبي عند التخطيط للإجراءات، لأن التسجيل الاستثماري لا يعني الاستغناء عن بقية الإجراءات النظامية المطلوبة لممارسة النشاط.
هل توجد أنشطة مستثناة من الاستثمار الأجنبي؟
نعم، رغم أن النظام يأخذ بمبدأ حرية الاستثمار، فإنه يستثني بعض الأنشطة أو يفرض عليها قيودًا بالنسبة للمستثمر الأجنبي.
وتقوم الجهة المختصة بإصدار قائمة الأنشطة المستثناة وتحديثها، بينما تقوم وزارة الاستثمار بنشرها. وإذا أراد المستثمر الأجنبي ممارسة نشاط مدرج في القائمة، فيجب عليه التقدم بطلب للموافقة قبل الاستثمار وفق الإجراءات النظامية.
ولهذا يجب على المستثمر مراجعة القائمة الحالية للأنشطة المستثناة قبل اتخاذ أي قرار استثماري، لأن القوائم والمتطلبات قد تخضع للتحديث.
هل يوفر نظام الاستثمار حوافز للمستثمرين؟
نعم، نص النظام على إمكانية منح المحفزات الاستثمارية للمستثمرين.
لكن الحصول على محفز استثماري ليس حقًا تلقائيًا لكل مشروع، وإنما يتم من الجهة المختصة وفق معايير استحقاق موضوعية ومحددة وعادلة، وتحدد اللائحة الأحكام اللازمة لذلك.
لذلك يجب عدم بناء دراسة الجدوى أو القرار الاستثماري على افتراض الحصول على حافز معين قبل التأكد من استيفاء شروطه واعتماده من الجهة المختصة.
كيف تتم تسوية المنازعات الاستثمارية؟
من النقاط المهمة في نظام الاستثمار الجديد أنه يسمح باللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، مثل التحكيم والوساطة والمصالحة، وفق الأحكام النظامية ذات العلاقة.
وهذا مهم بشكل خاص في الاستثمارات التجارية التي تتضمن عقودًا طويلة الأجل أو شراكات أو تعاملات بين أطراف متعددة.
ومن الناحية العملية، ينبغي أن تكون آلية تسوية النزاع محل اهتمام عند صياغة العقود الاستثمارية منذ البداية، وليس فقط بعد حدوث الخلاف.
فصياغة بند واضح يتعلق بالقانون الواجب التطبيق، وآلية تسوية المنازعات، والجهة المختصة أو التحكيم عند الاتفاق عليه، يمكن أن يكون لها أثر مهم عند نشوء نزاع مستقبلي.
ماذا يعني النظام الجديد للمستثمر الأجنبي؟
بالنسبة للمستثمر الأجنبي، يمثل النظام تحولًا مهمًا في طريقة تنظيم الاستثمار في السعودية.
فبدلًا من الاعتماد على نظام منفصل يركز على الاستثمار الأجنبي، أصبح هناك نظام استثمار شامل يضم المستثمر المحلي والأجنبي، مع التأكيد على المساواة في الظروف المماثلة، وتوفير حماية نظامية للاستثمار، وتطوير إجراءات التسجيل، وإتاحة وسائل بديلة لتسوية المنازعات.
كما أن النظام لا يعمل بمعزل عن بقية المنظومة التشريعية، ولذلك يحتاج المستثمر الأجنبي إلى دراسة عدة جوانب قبل بدء المشروع، من بينها:
- طبيعة النشاط.
- إمكانية الاستثمار الأجنبي في النشاط.
- متطلبات التسجيل.
- الشكل القانوني المناسب.
- متطلبات الترخيص.
- الملكية والشراكة.
- العقود والاتفاقيات.
- الالتزامات التجارية والتنظيمية.
- المتطلبات المالية والضريبية ذات الصلة.
- حماية الحقوق والمصالح الاستثمارية.
- آلية تسوية المنازعات.
لماذا يحتاج المستثمر إلى استشارة قانونية قبل بدء الاستثمار؟
قد يعتقد بعض المستثمرين أن إجراءات الاستثمار تقتصر على تأسيس شركة واستخراج سجل تجاري، إلا أن الواقع القانوني للاستثمار أكثر اتساعًا.
فاختيار النشاط الخاطئ أو الهيكل غير المناسب أو توقيع عقد دون مراجعته أو عدم معرفة القيود الخاصة بالنشاط قد يؤدي إلى مشكلات قانونية أو مالية في مراحل لاحقة.
ولهذا يمكن أن تكون الاستشارة القانونية المبكرة وسيلة مهمة لفهم المسار الصحيح قبل إنفاق الوقت والمال على إجراءات قد تحتاج إلى تعديل لاحقًا.
ويمكن للمستشار القانوني المتخصص أن يساعد المستثمر في دراسة:
النشاط الاستثماري
هل النشاط متاح للمستثمر الأجنبي؟ وهل توجد موافقات مسبقة؟
هيكل الاستثمار
ما الشكل القانوني المناسب لطبيعة المشروع؟
العقود
هل العقود المقترحة تحمي حقوق المستثمر وتحدد الالتزامات بوضوح؟
الشراكات
هل توجد شراكة؟ وما حقوق والتزامات كل طرف؟
المخاطر القانونية
ما أبرز المخاطر النظامية التي ينبغي أخذها في الاعتبار قبل بدء النشاط؟
المنازعات
ما الآلية المناسبة لتسوية أي نزاع مستقبلي؟
كيف يمكن لمكتب المحامي عبدالسلام بن ظافر القرني مساعدة المستثمر؟
يقدم مكتب المحامي والمستشار عبدالسلام بن ظافر القرني خدمات قانونية للمستثمرين والشركات، تشمل الاستشارات القانونية والفنية المتعلقة بالاستثمار، والمساعدة في الإجراءات ذات الصلة، وصياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات، والتوثيق، والتمثيل أمام الجهات المختصة، إضافة إلى تقديم الدعم القانوني في معاملات الاندماج والاستحواذ وغيرها من المسائل الاستثمارية.
وتشمل خدمات الاستثمار الأجنبي لدى المكتب:
- تقديم المشورة القانونية والفنية للمستثمر.
- دراسة الخيارات القانونية المناسبة للاستثمار.
- المساعدة في استخراج الرخص والسجلات والشهادات اللازمة.
- توثيق المعاملات والمصادقة على الإجراءات.
- تقديم الدعم القانوني في الاندماج والاستحواذ.
- التمثيل أمام الجهات المختصة والأطراف ذات العلاقة.
- صياغة وتدقيق وتوثيق العقود والاتفاقيات.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية خاصة للمستثمر الذي يرغب في دخول السوق السعودي لأول مرة ويحتاج إلى فهم المتطلبات القانونية قبل اتخاذ قراراته الاستثمارية.
أسئلة شائعة حول نظام الاستثمار الجديد في السعودية
هل ألغى نظام الاستثمار الجديد نظام الاستثمار الأجنبي؟
نعم، حل نظام الاستثمار الجديد محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 5/1/1421هـ، وأصبح النظام الجديد هو الإطار المنظم للاستثمار في المملكة وفق نطاقه وأحكامه.
هل النظام الجديد خاص بالمستثمر الأجنبي فقط؟
لا. من أبرز التغييرات أن النظام أصبح يشمل المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي، مع النص على المساواة في المعاملة في الظروف المماثلة.
هل يحتاج المستثمر الأجنبي إلى التسجيل قبل الاستثمار؟
نعم، ينص النظام على أن المستثمر الأجنبي يجب أن يسجل لدى وزارة الاستثمار قبل القيام بأي استثمار، وفق ما تحدده اللائحة، مع استثناء الاستثمارات في الأوراق المالية الخاضعة لأحكام نظام السوق المالية.
هل يستطيع المستثمر الأجنبي الاستثمار في جميع الأنشطة؟
الأصل هو حرية الاستثمار في الأنشطة المتاحة، مع وجود قائمة للأنشطة المستثناة أو المقيدة التي قد تتطلب موافقات مسبقة. لذلك يجب التحقق من النشاط قبل بدء الإجراءات.
هل يحمي النظام ملكية المستثمر؟
نعم، يتضمن النظام حقوقًا تتعلق بحماية الاستثمار، ومنها عدم مصادرة الاستثمار إلا بحكم قضائي نهائي، وعدم نزع ملكيته بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا للمصلحة العامة ووفق الإجراءات النظامية ومقابل تعويض عادل.
الخلاصة: يمثل نظام الاستثمار الجديد في السعودية تحولًا مهمًا في تنظيم البيئة الاستثمارية بالمملكة، ليس فقط لأنه حل محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، وإنما لأنه قدم إطارًا أشمل يتعامل مع المستثمر المحلي والأجنبي، ويؤكد على حرية الاستثمار والمساواة في المعاملة وحماية الحقوق وتسهيل الإجراءات.
وفي الوقت نفسه، فإن سهولة الإطار العام لا تعني أن جميع الاستثمارات تخضع للإجراءات نفسها؛ فطبيعة النشاط والقطاع والملكية والكيان والتراخيص المطلوبة قد تؤثر بصورة مباشرة في المسار القانوني للمشروع.
لذلك، إذا كنت تخطط للبدء في استثمار جديد في السعودية، أو ترغب في تأسيس شركة، أو كنت مستثمرًا أجنبيًا تخطط لدخول السوق السعودي، أو تحتاج إلى مراجعة عقد أو هيكل استثماري، فمن الأفضل دراسة الجانب القانوني للمشروع قبل البدء في الإجراءات.
يمكنك التواصل مع مكتب المحامي والمستشار عبدالسلام بن ظافر القرني للحصول على استشارة قانونية ودراسة احتياجك الاستثماري وتحديد الخدمات والإجراءات القانونية المناسبة لطبيعة مشروعك.
تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالة استثمارية محددة. تتغير المتطلبات بحسب النشاط والقطاع والكيان وجنسية المستثمر والجهات المختصة، ولذلك ينبغي مراجعة الأنظمة واللوائح والإجراءات السارية وقت تقديم الطلب.

